السيد كمال الحيدري
127
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
بينهما غاية الخلاف ، والحال أنّه لا يوجد بين السرعة والبطء غاية الخلاف ، لأنّه كلّما فرضنا حركةً سريعة ، يمكن أن توجد حركةٌ أسرع منها ، وكلّما فرضنا حركةً بطيئة ، يمكن أن توجد حركةٌ أبطأ منها ، وعليه فلا يمكن أن يكون تضادّ بين السرعة والبطء ؛ قال في تعليقته على الأسفار : « اشتراط غاية الخلاف بين المتضادّين لا يلائم وكون السرعة والبطء متضادّين ، إذ ما من سريعٍ أو بطيءٍ من الحركة إلّا ويمكن فرض ما هو أسرع منه أو أبطأ ، ولا مُجْدٍ فيه ما ذكره ( رحمه الله ) من : أنّ قوى التحريك وكذا القوى المعاوقة متناهية فإنّ الملاك في خلاف خلافهما بحسب الطبع لا بحسب الصدفة في الوجود » « 1 » . القول الرابع : بين السرعة والبطء تقابل التضايف هذا القول لم يذكره المصنّف في نهاية الحكمة ، ولكن ذهب إليه الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على النهاية ، وحاصل ما ذكره : أنّه يوجد عندنا في الواقع الخارجي وجود وهو الحركة ويوجد عندنا وصف لهذه الحركة ، وهذا الوصف هو السرعة والبطء ، ومن الواضح : أنّ الوجود يمكن أن ينفكّ عن الوصفين ( السرعة والبطء ) فيمكن أن يوجد حركة ولكن لا تتّصف لا بالسرعة ولا بالبطء ، أمّا الوصفان وهما : السرعة والبطء ، فلا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، فإذا أردنا أن نصف حركةً بالسرعة فلابدّ أن توجد حركة بطيئة ، وإذا أردنا أن نصف حركة أخرى بالبطء فلابدّ من وجود الحركة السريعة . ويتّضح ممّا تقدّم : أنّه إذا نظرنا إلى الوصفين ( السرعة والبطء ) فهما متضائفان ، وإذا نظرنا إلى الموصوفين فهما غير متضائفين . ومن هنا يمكن أن يقال : أنّه يوجد تقابلٌ بين السرعة والبطء بلحاظ الوصفين ، ولا يوجد بينهما
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 198 ، تعليقة رقم ( 3 ) .